في تأويل
السماء والهواء والليل والنهار
والرياح والأمطار والسيول والخسف
والزلازل والبرق والرعد وقوس قزح
والوحل والشمس والقمر والكواكب
والسحاب والبرد والثلج والجمد
السماء :
تدل على نفسها ، فما نزل منها أو
جاء من ناحيتها جاء نظيره منها من
عند الله ، ليس للخلق فيه تسبب ،
مثل أن يسقط منها نار في الدور ،
فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري
وموت . وإن سقطت منها نار في
الأسواق ، عز وغلا ما يباع بها من
المبيعات . وإن سقطت في الفدادين
والأنادر وأماكن النبات ، آذت
الناس واحترق النبات وأصابه برد
أو جراد ، وإن نزل منها ما يدل
على الخصب والرزق والمال ، كالعسل
والزيت والتين والشعير ، فإن
الناس يمطرون أمطارا نافعة ، يكون
نفعها في الشيء النازل من السماء
، وربما دلت السماء على حشم
السلطان وذاته ، لعلوها على الخلق
وعجزهم عن بلوغها ، مع رؤيتهم
وتقلبهم في سلطانها ، وضعفهم عن
الخروج من تحتها ، فما رؤى منها
وفيها ، أو نزل بها وعليها ، من
دلائل الخير والشر ، وربما دلت
على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت
ماله ، فمن صعد إليه بسلم أو سبب،
نال مع الملك رفعة وعنده ، وإن
صعد إليها بلا سبب ولا سلم ، ناله
خوف شديد من السلطان ،ودخل في عزر
كثير في لقياه أو فيما أمله عنده
أو منه ، وإن كان ضميره استراق
السمع ، تجسس على السلطان أو تسلل
إلى بيت ماله وقصره ليسرقه وإن
وصل إلى السماء ، بلغ غاية الأمر
، فإن عاد إلى الأرض ، نجا مما
دخل فيه ، وإن سقط من مكانه عطب
في حاله ، على قدر ما آل أمره
إليه في سقوطه ، وما انكسر له من
أعضائه ، وإن كان الواصل إلى
السماء مريضا في اليقظة ثم لم يعد
إلى الأرض ، هلك من علته ، وصعدت
روحه كذلك إلى السماء . وإن رجع
إلى الأرض ، بلغ الضر فليه غايته
ويئس منه أهله ثم ينجو إن شاء
الله ، إلا أن يكون في حين نزوله
أيضا في بئر أو حفير ثم لم يخرج
منه ، فإن ذلك قبره الذي يعود فيه
من بعد رجوعه ، وفي ذلك بشارة
بالموت على الإسلام ، لأن الكفار
لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا
تصعد أرواحهم إليها
. وأما
رؤية الأبواب
، فربما دلت إذا كثرت على الربا
إن كان الناس في بعض دلائله ، أو
كان في الرؤيا يصعد منها ذباب أو
نحل أو عصافير أو نحو ذلك ، فإن
كان الناس في جدب أمطروا مطرا
وابلا ، قال الله تعالى ( ففتحنا
أبواب السماء بماء منهمر ) ـ
القمر : 11 . ولا سيما إن نزل
منها ما يدل على الرحمة ، والخصب
، كالتراب والرمل بلا غبار ولا
ضرر . وأما إن رمى الناس منها
بسهام ، فإن كانوا في بعض أدلة
الطاعون ، فتحت أبوابه عليهم وإن
كانت السهام تجرح كل من أصابته
وتسيل دمه ، فإنه مصادرة من
السلطان على كل إنسان بسهمه ، وإن
كان قصدها إلى الأسماع والأبصار ،
فهي يفتنة تطيش سهامها ، يهلك
فيهادين كل من أصابت سمعه أو بصره
. وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر
فيجمعونها ويلتقطونها ، فغنائم من
عند الله ، كالجراد ،وأصناف الطير
كالعصفور والقطا والمن ، غنائم
وسهام بسبب السلطان في جهاد ونحوه
، أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت
ماله وصناديقه وأما دنو السماء ،
فيدل على القرب من الله ، وذلك
لأهل الطاعات والأعمال الصالحات ،
وربما دل ذلك على الملهوف المضطر
الداعي ، يقبل دعاؤه ويستجاب ،
لأن الإشارة عند الدعاء بالعين
إلى ناحية السماء ، وربما دل على
الدنو والقرب من الإمام والعالم
والوالد والزوج والسيد،وكل من هو
فوقك بدرجة ، الفضل على قدر همة
كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة
منامه ، وما وقع في ضميره . وأما
سقوط السماء على الأرض ، فربما دل
على هلاك السلطان إن كان مريضا ،
وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان
مسافرا . وقد يعود أيضا ذلك خاصة
على سلطان صاحب المنام وعلى من
فوقه من الرؤساء من والد أو زوج
أو سيد ونحوهم ، وقد يدل سقوطها
على الأرض الجدبة ، أو كان الناس
يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها
وهم حامدون ، وكانوا يلتقطون منها
ما يدل على الأرزاق والخصب والمال
، فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن
، والعرب تسمي المطر سماء ،
لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه
خاصة أو على أهله ، دل على سقوط
سقف بيته عليه ، لأن الله تعالى
سمى السماء سقفا محفوظا ، لقوله
تعالى ( وجعلنا السماء سقفا
محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) ـ
الأنبياء : 32
وإن كان من سقطت عليه في خاصيته
مريضا في يقظته ، مات ورمي في
قبره على ظهره ، إن كان نلم يخرج
من تحتها في المنام . ومن صعد
فدخلها ، نال الشهادة وفاز بكرامة
الله وجواره ، ونال مع ذلك شرفا
وذكرا ومن رأى أنه في السماء ،
فإنه يأمر وينهى . وقيل إن السماء
الدنيا وزارة ، لأنها موضع القمر
، والقمر وزير ، والسماء الثانية
أدب وعلم وفطنة ورياسة وكفاية ،
لأن السماء الثانية لعطارد . ومن
رأى أنه في السماء الثالثة ، فإنه
ينال نعمة وسرورا وجواري وحليا
وحللا وفرشا ، ويستغني ويتنعم ،
لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة
ومن رأى أنه في السماء الرابعة ،
نال ملكا وسلطنة وهيبة ، أو دخل
في عمل ملك أو سلطان ، لأن سيرة
السماء الرابعة للشمس . فإن رأى
أنه في الخامسة ، فإنه ينال ولاية
الشرط أو قتالا أو حربا أو صنعة
مما ينسب إلى المريخ ، لأن سيرة
السماء الخامسة للمريخ ، فإن رأى
أنه في السماء السادسة ، فإنه
ينال خيرا من البيع والشراء ، لأن
سيرة السماء السادسة للمشتري .
فإن رأى أنه في السماء السابعة ،
فإنه ينال عقارا وأرضا ووكالة
وفلاحة وزراعة ودهقنة في جيش طويل
، لأن سيرة السماء السابعة لزحل .
فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه
المراتب أهلا ، فإن تأويلها
لرئيسه أو لعقبه أو لنظيره أو
لسميه
، فإن رأى أنه فوق السماء السابعة
، فإنه ينال رفعة عظيمة ، ولكنه
يهلك ، ومن رأى أن السماء اخضرت ،
فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك
السنة ، فإن رأى أن السماء اصفرت
، دل على الأمراض ، فإن رأى أن
السماء من حديد ، فإنه يقل المطر
. وإن رأى أنه خر من السماء ،
فإنه يكفر . وإن انشقت السماء
وخرج منها شيخ ، فهو جدب تلك
الأرض ونيلهم خصبا . فإن خرج شاب
، فإنه عدو يظهر ويسيء إلى أهل
تلك المواضع ، ويقع بينهم عداوة
وتفريق . وإن خرج غنم ، فإنه
غنيمة . وإن خرج إبل فإنهم يمترون
ويسيل فيهم سيل . وإن خرج فيهم
سبع ، فإنهم يبتلون بجور من سلطان
ظلوم . فإن رأى أن السماء صارت
رتقا ، فإنه يحبس المطر عنهم ،
فإن انفتقت ، فإن المطر يكثر ،
ومن رأى أنه ينظر إلى السماء ،
فإنه يتعاطى أمرا عظيما ولا يناله
، والنظر إلى السماء ملك من ملوك
الدنيا ، فإن نظر إلى ناحية
المشرق ، فهو سفر وربما نال
سلطانا عظيما . ومن رأى أنه سرق
السماء وخبأها في جرة ، فإنه يسرق
مصحفا ويدفعه إلى امرأته .ومن رأى
أنه يصعد إلى السماء من غير
استواء بأسنانه ، فإنه تصيبه
مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله ،
ويرد شيئا لا تبلغه يده ، وإن رأى
أنه دخل في السماء ولم يخرج منها
، فإنه يموت أو يشرف على الهلاك ،
فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم
ينزل ، فإنه يتعلم علم النجوم
والعلوم الغامضة ويصير مذكورا بين
الناس . فإن رأى كأنه استند إليها
فإنه ينال رياسة وظفرا بمخالفيه
وحكي كأن رجلا أتى ابن سيرين فقال
: رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم ، رفع
أحدهم إلى السماء ، ثم حبس الآخر
بين السماء والأرض وأكب الآخر
على
وجهه ساجدا ، فقال ابن سيرين :
أما الذي رفع إلى السماء ، فهي
الأمانة رفعت من بين الناس ، وأما
المحتبس بين السماء والأرض ، فهي
الأمانة تقطعت ، وأما الساجد ،
فهي الصلاة إليها منتهى الأمة
الهواء :
ربما دل على اسمه . فمن رأى نفسه
فيه قائما أو جالسا أو ساعيا ،
فيكون على هوى من دينه ، أو في
غرر من دنياه ، وروحه في المشي
الذي يدم عليه عمله في الهواء أو
حاله في اليقظة . وآماله ، فإن
كان نفي بدعة ، فهو بدعته ، وإن
كان مع سلطان كافر ، فسد معه دينه
، وإلا خيف على روحه معه ، فإن
كان في سفينة في البحر ، خيف عليه
العطب . وإن كان في سفر ، ناله
فيه خوف . وإن كان مريضا أشرف على
الهلاك ، وإن سقط من مكانه ، عطب
في حاله وهوى في أعماله ، لقوله
تعالى ( أو تهوي به الريح في مكان
سحيق ) ـ الحج : 31 . فإن مات في
سقطته ، كان ذلك أدل على بلوغ
غاية ما يدل عليه من يموت ، أو
بدعة أو قتله أو نحو ذلك . وأما
أن يبني في الهواء بنيانا ، أو
يضرب فيه فسطاطا ، أو يركب فيه
دابة أو عجلة ، فإن كان مريضا مات
، أو عنده مريض مات ، وذلك نعشه
وقبره ، فإن كان أخضر اللون ، كان
شهيدا ، وإن رأى ذلك سلطان أو
أمير أو حاكم ، عزل عن عمله ، أو
زال عن سلطانه بموت أو حياة ، وإن
رأى ذلك من عقد نكاحا أو وبنى
بأهله ، فهو في غرر معها ، وفي
غير أمان منها ، وإن رأى ذلك من
هو في البحر ، عطبت سفينته ، أو
أسره عدوه ، أو أشرف على الهلاك
من أحد الأمرين. وقد يدل ذلك على
عمل فاسد عمله على غير علم ، ولا
سنة ، إذا لم يكن بناه على أساس ،
ولا كان سرادقه أو وفسطاطه على
قرار وأما الطيران في الهواء ،
فدال على السفر في البحر ، أو في
البر . فإن كان ذلك بجناح ، فهو
أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر ، فقد
يكون جناحه مالا ينهض به ، أو
سلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه
وكذلك السباحة في الهواء ، وقد
يدل أيضا إذا كان بغير جناح ، على
التغرير فيما يدخل فيه جهاد أو
حسبه أو سفر في غير أوان السفر ،
في بر أو بحر ، ومن رأى أنه طار
عرضا في السماء ، سافر سفرا بعيدا
أو نال شرفا وأما ا لوثب ، فدال
على النقلة مما هو فيه إلى غيره ،
إما من سوق إلى غيره ، أو من دار
إلى محلة ، أو من عمل إلى خلافه ،
على قدر المكانين ، فإن وثب من
مسجد إلى سوق ، آثر الدنيا على
الآخرة ، ومن سوق إلى مسجد،فضد
ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء
لم يكثر الأماني والآمال ، فيكون
أضغاثا . ومن وثب من مكان إلى
مكان ، تحول من حال إلى حال .
والوثب البعيد سفر طويل ، فإن
اعتمد في وثبه على عصا ، اعتمد
على رجل قوي وأما ألوان الهواء ،
فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير
السماء ، فإن كانت الرؤيا في
خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه
من الرؤساء ، فإن لم يخصه برئيس ،
عمي بصره وحجب من نور ا لهدى نظره
، فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا
يستغيثون في المنام أو يبكون أو
يتضرعون ، نزلت بهم شدة على قدر
الظلمة ، إما فتنة أو غمة أو جدب
وقحط . وكذلك احمرار ،والعرب تقول
لسنة الجدب : سنة غبراء ، لتصاعد
الغبار إلى الهواء من شدة ا لجدب
، فيكون الهواء في عين الجائع ،
يتخايل له أن فيه دخانا ، فكيف
إذا كان الذي أظلم الهواء منه
دخانا ، فإنه عذاب من جدب أو غيره
، وأما الضباب فالتباس وفتنة
وحيرة تغشى الناس
وأما
النور
: بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن
كانوا في فتنة أو حيرة ، اهتدوا
واستبانوا ،وانجلت عنهم الفتنة ،
وإن كان عليهم جور ذهب عنهم ، وإن
كانوا في جدب ، فرج عنهم وسقوا
وأخصبوا . ويدل للكافر على
الإسلام ، وللمذنب على التوبة ،
وللفقير على الغنى ، وللأعزب على
الزوجة ،وللحامل على ولادة غلام ،
إلا أن تكون حجزته في تختها ، أو
صرته في ثوبها ، أو أدخلته في
جيبها ، فولد لها جارية محجوبة
جميلة . وأما الليل والنهار ،
فسلطانان ضدان ، يطلبان بعضهما
بعضا . والليل كافر . والنهار
مسلم ، لأنه يذهب بالظلام ، والله
تعالى عبر في كتابه عن الكفر
بالظلمات ،وعن دينه بالنور ، وقد
يدلان على الخصمين وعلى الضرتين
وربما دل الليل على الراحة ،
والنهار على التعب والنصب . وربما
دل الليل على النكاح ،والنهار على
الطلاق ، وربما دل الليل على
الكساد وعطله الصناع والسفار
،والنهار على النفاق وحركة
الأسواق والأسعار ، وربما دل
الليل على السجن لأنه يمنع التصرف
مع ظلمته ،والنهار على السراج
والخلاص والنجاة ، وربما دل الليل
على البحر ،والنهار على البر .
وربما دل الليل على ا لموت ، لأن
الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام
،والنهار على البعث . وربما دلا
جميعا على الشاهدين العدلين ،
لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى
الصبح قد أصبح ، فإن كان مريضا
انصرم مرضه بموت أو عافية . فإن
صلى عند ذلك الصبح بالناس ، أو
ركب إلى سفر ، أو خرج إلى الحج ،
أو مضى إلى الجنة ، كان ذلك موته
، وحسن ما يقدم عليه من الخير ،
وضياء القبر . وإن استسقى ماء أو
جمع طعاما أو اشترى شعيرا ، فإن
الصبح فرجه مما كان فيه من العلة
، وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن
، وإن رأى ذلك معقول عن السفر في
بر أو بحر ، ذهبت عقلته وجاءه
سراحه ، وإن رأى ذلك من نشزت عليه
زوجته فارقها وفارقته ، لأن
النهار يفرق بين الزوجين ا
لمتآلفين ، وإن رأى ذلك مذنب غافل
بطال، أو كافر ذو هوى ، تاب عن
حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته .
وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد
كسدت تجارته وتعطل سوقه ، تحركت
أسواقهما وقويت أرزاقهما . وإن
رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه ،
أو وخصم ظالم يخصمه ، ظفر بعدوه
واستظهر بالحق عليه ، وإن رأى ذلك
للعامة وكانوا في حصار وشدة أو
وجور أو جدب أو فتنة ، خرجوا من
جميع ذلك ونجوا منه وكذلك دخول
الليل على النهار يعبر في ضد
النهار على أقدار الناس ، وما في
اليقظة . ومن رأى كأن الدهر كله
ليل لا نهار فيه ، عم أهل تلك
الناحية فقر وجوع وموت . وإن رأى
أن الدهر كليه ليل ، والقمر
والكواكب تدور حول السماء ، عم
أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب
والظلمة :ظلم وضلالة ، وإذا كان
معها الرعد والبرق فهي أبلغ في
ذلك ، وقال بعضهم : طلوع الفجر
يدل على سرور، وأمن وفرج من
الهموم ، وأول النهار يدل على أو
الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا ،
ونصف النهار يدل على وسط الأمر ،
ولآخر النهار يدل على آخر الأمر .
ومن رأى أنه ضاع له شيء فوجده عند
انفجار الصبح ، فإنه يثبت على
غريمه ما ينكره بشهادة الشهود ،
لقوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان
مشهودا ) ـ الإسراء : 78 . ومن
رأى أن الدهر كله نهارا لا ليل
فيه ، والشمس لا تغرب بل تدور حول
السماء ، دل ذلك على أن السلطان
يفعل برأيه ولا يستشير فيما يريده
من الأمور والنور هو الهدى من
الضلالة وتأويله بضد الظلام ، رأت
آمنة أم النبي صلوات الله عليه
وسلامه ،كأن نورا أخرج منها أضاءت
قصور الشام من ذلك النور ، فولدت
النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
الشمس
:
في الأصل الملك الأعظم ، لأنها
أنور ما السماء من نظرائها ، مع
كثرة نفعها وتصرف كل الناس في
مصالحها ، وربما دلت على ملك
المكان الذي يرى الرؤيا فيه ،
وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه ،
وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين ،
لأن الله سبحانه وتعالى ملك
الملوك وجبار الجبابرة ومدير
السماء ومن فيها والأرض ومن عليها
. وربما دلت الشمس على سلطان صاحب
الرؤيا ، إذا رآها خاصة دون
الجماعة والمجامع ، كأميره وعريفه
أو أستاذة أو والده ، أو زوجها إن
كانت امرأة ، وربما دلت على
المرأة الشريفة كزوجة الملك أو
الرئيس أو السيد أو ابنته ، أو
أمه أو زوجة الرائي ، أو أمه أو
ابنته ، أو جمالها . والشعراء
يشبهون جمال العذارى بالشمس في
الحسن والجمال . وقد قيل : إنها
كانت رؤيا يوسف عليه السلام دالة
على أمه ، وقيل : بل على خالته
زوجة أبيه ، وقيل بل على جدته ،
وقيل :بل كانت دالة على أبيه
والقمر على أمه ، وكل ذلك جائز في
التعبير ، فإن دلت الشمس على
الوالد فلفضلها على القمر بالضياء
والإشراق ، وإن دلت على الأم
فلتأنيثها وتذكير القمر ، فما رؤى
الشمس من حادث ، عاد تأويله على
ما يدل عليه ممن وصفاه على أقدار
الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها
وشواهدها . وإن رؤيت ساقطة على
الأرض ، أو ابتلعها طائر ، أو
سقطت في البحر أو احترق بالنار
وذهبت عينها أو اسودت وغابت في
غير مجراها من السماء ، أو دخلت
في بنات نعش ، مات المنسوب إليها
. وإن رأى بها كسوفا أو غشاها
سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان
حتى نقص نورها ، أو رؤيت تموج في
السماء بلا استقرار ، كان ذلك
دليلا على حادث يجري على المضاف
إليها
، إما من مرض أو هم أو غم أو كرب
أو خبر مقلق ، إلا أن يكون من دلت
عليه مريضا في اليقظة ، فإن ذلك
موته ، وإن رآها قد اسودت من غير
سبب غشيها ولا كسوف ، فإن ذلك
دليل على ظلم المضاف وجوره ، أو
على كفره وضلالته وإن أخذها في
كفه أو ملكها في حجره أو نزلت
عليه في بيته بنورها وضيائها ،
تمكن من سلطانه وعز مع ملكه ، إن
كان ممن يليق به ذلك ، أو قدوم رب
ذلك المنزل إن كان غائبا ،سواء
رأى ذلك ولده أو عبده أو غلاما
يفرق بين الذكر والأنثى بزيادة
تلتمس من الرؤيا ، مثل أن يأخذها
فليسترها تحت ثوبه ، أو يدخلها في
وعاء من أوعيته ، فيشهد بذلك فيها
بالإناث المستورات ، ويكون من يدل
عليه جميلا مذكورا بعلم أو سلطان
. وإن كانت في هذه الحال مظلمة
ذاهبة اللون ، غدر بالملك في ملكه
، أو في أهله ، إن لاق ذلك به ،
وإلا تسور عليه سلطان ، أو عداه
عليه عامل ، أو قدم غائب ، أو مات
من عنده من المرضى ،والحوامل سقط
جنينها ، أو ولدت ابنا يفرق بين
هذه الوجوه ، بزيادة الأدلة ومن
رآها طالعة من المغرب أو عائدة
بعد غروبها أو راجعة إلى المكان
الذي منه طلوعها ، ظهرت آية وعبرة
على ما هيأتها بزيادة أدلتها .
وربما دل ذلك على رجوع المنسوب
إليها عما أمله من سفر أو عدل أو
جور ، على قدر منفعة طلوعها
ومغيبها ، وأوقات ذلك . وربما دل
على نكسة المنسوب إليها من المرضى
، وربما دل مغيبها من بعد بروزها
لمن عنده حمل ، على موت الجنين
بعد ظهوره . وربما دل على قدوم
الغائب من سفره والأموال العجيبة
، وربما دل مغيبها على إعادة
المسجون إلى السجن بعد خروجه ،
وربما دل على من أسلم من كفره ،
أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى
ضلالته . وإن رأى ذلك من يعمل
أعمالا خفية صالحة أو رديئة ، دل
على سترته وإخفاء أحواله ، ولم
تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه ،
إلا أن يكون ممن أهديت إليه في
ليلته زوجة ، أو اشترى سرية ، قال
: الزوجة ترجع إلى أهلها ،
والسرية تعود إلى بائعها . وقد
يدل أيضا طلوعها من بعد مغيبها
لمن طلق زوجته على ارتجاعها ،
ولمن عنده حبلى على خلاصها ، ولمن
تعذرت عليه معيشته أو صنعته على
نفاقها ، وخاصة إن كان صلاحها
بالشمس كالقصار والغسال وضرائب
اللبن وأمثال ذلك ، لمن كان مريضا
على موته ، لزوال الظل المشبه
بالإنسان مع قوله تعالى ( ثم
جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم
قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ـ
الفرقان : 46,45
. ولمن كان في جهاد أو حرب ، على
النصر ، لأنها عادت ليوشع بن نون
عليه السلام في حرب الأعداء له ،
حتى أظهره الله عليهم ، ولمن كان
فقيرا في يوم الشتاء ، على الكسوة
والغنى ،وفي يوم الصيف على الغم
والمرض والحمى والرمد وجلوس الميت
في الشمس في الصيف دلالة على ما
هو فيه من العذاب والحزن ، من أجل
مصاحبة السلطان ، أو من سبب من
نزلت عليه على قدره وناحيته ومن
رأى أنه تحول شمسا ، أصاب ملكا
عظيما على قدر شعاعها . ومن أصاب
شمسا معلقة بسلسلة ،ولي ولاية
وعدل فيها . وإن قعد في الشمس
وتداوى فيها ، نال نعمة من سلطان
، ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها
من المشرق إلى المغرب ، ومن رأى
أنه ملك الشمس أو تمكن منها ،
فإنه يكون مقبول القول عند الملك
الأعظم . فمن رآها صافية منيرة قد
طلعت عليه ، فإن كان واليا نال
قوة في ولايته ، وإن كان أميرا
نال خيرا من الملك الأعظم . وإن
ےے كانےےےے الرعية رزق رزقا حلالا،
ےےےےےے وےے كانت امرأة رأت من زوجها ما
يسرها . ومن رأى الشمس طلعت في
بيته ، فإن كان تاجرا ربح في
تجارته ، وإن كان طالبا للمرأة
أصاب امرأة جميلة ، وإن رأت ذلك
امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من
زوجها وضوء الشمس هيبة الملك
وعدله ، ومن كلمته الشمس نال رفعة
من قبل السلطان ، ومن رأى الشمس
طلعت على رأسه دون جسده ، فإنه
ينال أمرا جسيما ودنيا شاملة .
وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده
، نال رزقا حلالا من قبل الزراعة
، فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه
والناس لا يعلمون ، أصابه برص
،وكذلك على سائر أعضائه من تحت
ثيابه . ومن رأى بطنه انشق وطلعت
فيه الشمس ، فإنه يموت ، فإن رأت
امرأة أن الشمس دخلت من جرابها
وهو طوقها ثم خرجت من ذيلها ،
فإنها تتزوج ملكا ويقيم معها ليلة
، فإن طلت على فرجها ، فإنها تزني
، وإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو
خلفها يتبعها ، فإنه يموت ، فإن
رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم
تغب ، فإنه يكون أسيرا مع الملك .
فإن رأى الشمس تحولت رجلا كهلا ،
فإن السلطات يتواضع لله تعالى
ويعدل وينال قوة ، وتحسن أحوال
المسلمين ، فإن تحولت شابا ، فإنه
يضعف حال المسلمين ويجور السلطان
. فإن رأى نارا خرجت من الشمس
فأحرقت ما حواليها ، فإن الملك
يهلك أقواما من حاشيته ، فإن رأى
الشمس احمرت ، فإنه فساد في
مملكته . فإن رآها اصفرت ، مرض
الملك . فإن اسودت يغلب ، وتتم
عليه آفة . فإن رأى أنها غابت ،
فاته مطلبه ومنازعة الشمس الخروج
على الملك ، ونقصان شعاع الشمس
انحطاط هيبة الملك . فإن رأى
الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها
وذهب الآخر ، فإنه يخرج على الملك
خارجي ، فإن تبع النصف الباقي
الذاهب وانضما وعادت شمسا صحيحة ،
فإن الخارجي يأخذ البلد كله، فإن
رجع النصف الذاهب إلى النصف
الباقي وعادت الشمس كما كانت عاد
إليه ملكه وظفر بالخارجي . فإن
صار كل واحد من النصفين شمسا
بمفرده ، فإن الخارجي يملك مثل ما
مع الملك من الملك ، ويصير نظيره
، ويأخذ نصف مملكته . فإن رأى
الشمس سقطت ، فهي مصيبة في قيم
الأرض أو في الوالدين .
فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار
فأضاءت الدار كلها ، نال أهل
الدار عزة وكرامة ورزقا ومن رأى
أنه ابتلع الشمس ، فإنه يعيش عيشا
مغموما . فإن رأى ذلك ملك مات .
ومن أصاب من ضوء الشمس ، آتاه
الله كنزا ومالا عظيما . ومن رأى
الشمس نزلت على فراشه ، فإنه يمرض
ويلتهب بدنه . فإن رأى :أنه يفعل
به خير ، دل على خصب ويسار ، ويدل
في كثير من ا لناس على صحة . ومن
أخذت الشمس منه شيئا أو أعطته
شيئا ، فليس بمحمود . ومن دلائل
الخيرات أن يرى الإنسان الشمس على
هيأتها وعادتها ، وقد تكون
الزيادة والنقص فيها من المضار.
ومن وجد حر الشمس فأوى إلى الظل ،
فإنه ينجو من حزن . ومن وجد البرد
في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره ،
لأن البرد فقر . ومن استمكن من
الشمس وهي سوداء ملتهبة ، فإن
الملك يضطر إليه في أمر من الأمور
وحكي أن قاضي حمص رأى كأن الشمس
والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب ،
فكان شطر مع الشمس ، وشطر مع
القمر . فقص رؤياه على عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال له
: مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر
. فقرأ عمر ( فمحونا آية الليل
وجعلنا آية النهار مبصرة ) ـ
الإسراء :12 .وصرفه عن عمل حمص ،
فقضى أنه خرج مع معاوية إلى صفين
فقتل ومن رأى الشمس والقمر
والنجوم اجتمعت في موضع واحد
وملكها ، وكان لها نور وشعاع ،
فإنه يكون مقبول القول عند الملك
والوزير والرؤساء . فإن لم يكن
نور ، فلا خير فيه لصاحب الرؤيا .
فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه
، فإن والديه راضيان عنه . فإن لم
يكن لهما شعاع ، فإنهما ساخطان
عليه . فإن رأى شمسا وقمرا عن
يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه ،
فإنه يصيبه هم وخوف وبلية وهزيمة
، ويضطر معها إلى الفرار ، لقوله
تعالى ( وجمع الشمس والقمر * يقول
الإنسان يومئذ أين المفر ) ـ
القيامة : 10,9
. وسواد الشمس والقمر والنجوم
وكدورتها ، تغير النعم في الدنيا
. وكسوف الشمس ، حدث بالملك ومن
رأى سحابا غطى الشمس حتى ذهب
نورها ، فإن ا لملك يمرض . فإن
رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا
تخرج منه ، فإن الملك يموت ،
وربما كانت الشمس علما من العلماء
، فإن انجلى السحاب ، انجلى الغم
عنه القمر فلي الأصل وزير الملك
الأعظم ، أو سلطان دون الملك
الأعظم ، والنجوم حوله جنود .
ومنازله ومساكنه ، أو زوجاته
وجواريه . وربما دل على العالم
والفقيه وكل ما يهتدي به من
الأدلة ، لأنه يهدي في الظلمات ،
ويضيء في الحنادس . ويدل على
الولد والزوج والسيد ، وعلى
الزوجة والابنة لجماله ونوره ،
يشبه به ذو الجمال من النساء
والرجال ، فيقال كأنه البدر وكأنه
فلقة قمر . ثم يجري تأويل حوادثه
ومزاولته كنحو ما تقدم في الشمس ،
وربما دل على الزيادة والنقص ،
لأنه يزيد وينقص ، كالأموال
والأعمال والأبدان ، مع ما سبق من
لفظ المرور ، مثل مريض يراه في
أول الشهر قد نزل عليه أو أتى به
إليه ، فإنه يفيق من علته ويسلم
من مرضه . وإن كان في نقصان الشهر
، ذهب عمره وتقرب أجله على مقدار
ما بقي من الشهر ،فربما كان أياما
وربما كان جمعا أو شهورا أو
أعواما ، بأدلة تزاد عند ذلك في
المنام أو في اليقظة . وإن نزل في
أول الشهر ، أو طلع على من له
غائب فقد خرج من مكانه وقدم من
سفره . وإن كان ذلك في آخر الشهر
، بعد في سفره وتغرب عن وطنه .
ومن رآه عنده أو في حجره أو في
يده ، تزوج زوجا بقدر ضوئه ونوره
، رجلا كان أو امرأة رأت عائشة
رضوان الله عليها ، ثلاثة أقمار
سقطت في حجرتها ، فقصت رؤياها على
أبيها ،رضي الله عنه ، فقال لها :
إن صدقت رؤياك ، دفن في حجرتك
ثلاثة هم خير أهل الأرض فإن رأى
القمر غاب ، فإن الأمر الذي هو
طالبه من خير أو شر قد انقضى وفات
. فإن
رآه طلع ، فإن الأمر في أوله ،
ومن رأى القمر تاما منيرا في
موضعه من السماء ، فإن وزير الملك
ينفع أهل ذلك المكان . ومن نظر
إلى القمر فرأى مثال وجهه فيه ،
فإنه يموت . ومن رأى كأنه يتعلق
بالقمر ، نال من السلطان خيرا .
ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي
ملك . فإن رعيته يؤذونه وينكرون
أمره .
ومن رأى القمر شمسا ، فإن الرائي
يصيب خيرا وعزا ومالا من قبل أمه
أو امرأته . ومن رأى القمر موافقه
وهو موافق القمر ، فإنه يدل على
المسافرين والملاح والمنجم
لرطوبته وحركته ، ولأن المنجم
يعرف ما يحتاج إليه القمر وحكي أن
ابن عباس ، رضي الله عنهما ، رأى
في ا لمنام كأن قمرا ارتفع من
الأرض إلى السماء بأشطان ، فقصها
على رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، فقال : ذاك ابن عمك ، يعني
نفسه ، عليه أفضل الصلاة وأزكى
التسليم وحكي أن امرأة جاءت إلى
ابن سيرين وهو يتغذى ، فقالت :
رأيت كأن القمر دخل الثريا
ومناديا ينادي أن أتي ابن سيرين
فقصي عليه رؤياك . فقبض يده عن
الطعام وقال لها : ويلك كيف رأيت
؟ فأعادت عليه فاربد لونه وقام
وهو آخذ ببطنه ، فقالت أخته مالك
؟ فقال : زعمت هذه أني ميت إلى
سبعة أيام فمات في السابع ورأى
رجل كأنه ينظر إلى السماء وتأمل
القمر فلم يره ، فنظر إلى الأرض
فرأى القمر قد تلاشى . فقص رؤياه
على معبر فقال : إن كان صاحب هذه
الرؤيا رجلا فإنه صاحب كيمياء
وذهب ، فيذهب ماله ،وإن كان فقيرا
فيسقط في الثرى وإن رأت ذلك امرأة
،قتل زوجها . وأتى ابن سيرين رجل
فقال : رأيت كأن القمر في دارنا .
فقال : السلطان ينزل بمصركم
الهلال
:
يدل أيضا على الملك والأسير
والقائد والمقدم والمولود البارز
من ا لرحم المستهل بالصراخ وعلى
الخبر الطارئ ، والفتح ا لقادم من
الناحية التي طلع منها ، وعلى
الثائر والخارجي إذا طلع من غير
مكانه ، أو كانت معه ظلمة ، أو
مطر بالدم أو ميازيب تسيل من غير
مطر . وعلى قدوم الغائب ، وعلى
صعود المؤذن فوق المنار ، لأن
الناس يشخصونه بالأبصار ، ويشيرون
إليه بالأصابع ، ويجاوبونه
بالتكبير والتهليل . وعلى الخطيب
فوق المنبر . وعلى المصلوب الشريف
. وربما دل على تمام الآجال ،
وأذن باقتضاء الدين لرائيه أو
عليه . وربما دل على ا لحج من رآه
في أشهر الحج أو في أيامه ، إن
كان في الرؤيا ما يؤيده من تلبية
أو حليق رأس أو عرى أو نحو ذلك ،
لأن الأهلة مواقيت كما قال تعالى.
فمن رأى هلالا طالع من مشرق أو
مغرب ، والناس ينظرون إليه بعد أن
لا يكون ذلك أول ليلة من الشهر أو
آخر ليلة منه ، فإنه خير أو فتح
يأتي الناس بأمر مشهور من تلك
الناحية التي طلع منها . فإن كان
ضياء ونور كان الناس عند ذلك
يحمدون الله ويقدسونه ، فإنه أمر
صالح . فكيف إن كانت أقباس النور
تقذف منه وإن كان مظلما أو مخلوقا
من نحاس أو في صفة حية أو عقرب ،
فلا خير فيه ، فإن زاد كبره أو
مشى في السماء ، دام ذلك وانتشر .
وإن ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن
الأبصار ، ذهب ما يدل عليه من قرب
تحفته أو بطلانه . فإن دل على
الثأر ، دل على دماره وهلاكه
وتلاشى أمره . وإن انفرد برؤيته
في بيته أو دون الجماعة والجامع ،
أو رآه نزل إليه أو قبض عليه أو
وقع في حجره ، قد غائبة إن كان
ذلك في إقبال الهلال ، وإلا بعدت
شقته وطالت سفرته . وإن كان عنده
مريض أو حمل أو مسجون ، عبرت عنه
كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم
: من رأى هلالا قدرا موافقا ، ولد
له ولد مبارك ، أو ولي ولاية
جليلة . وإن كان تاجرا ربح في
تجارته والأهلة المجتمعة حج ،
لقوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة
) ـ البقرة :189.ومن رأى الهلال
أحمر ، فإن امرأته تسقط سقطا .
وإن رأى الهلال وقع على الأرض هلك
رجل عالم أو ولد له . فإن رأى
الناس يلتمسون الهلال ولا يجدونه
ولا يراه أحد سواه ، فإنه يموت .
وقال بعضهم : من رأى الهلال ، نصر
على عدوه وظفر به
وأما
النجوم
:
فإنها تدل على عالم الناس ،
والمذكر منها رجال، والمؤنث نساء
والعظام منها أشراف الناس ،
والصغار عامة أو صبيان أو عبيد ،
ونجوم الهداية صحابة رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، رضوان الله
عليهم وعلماء وفقهاء ، لقوله عليه
السلام ، أصحابي كالنجوم ، والتي
عبدت من دون الله وافتتن بها خلق
من خلق الله ، وما ذكر في الأخبار
أنها مسخت كالشعرى العبور،
والزهرة وسهيل ونساء لا خير في
أديانهم ولا أحوالهم . فإن كان
الرائي سلطانا فالنجوم جنده
وطلابه، وإن كان عروسا ، فالنجوم
رجاله ، وإن كان عروسه فالنجوم
نساؤها . فمن رأى قمرين يتقانتلان
في السماء مع كل واحد منهما نجوم
، كان ذلك اختلافا أو حربا بين
ملكين أو وزيزرين أو رجلين عظيمين
، والغائب منهما مغلوب ، يستدل
عليه بناحيته في الأفق ومكانه في
السماء ، فيضاف إلى ملك ذلك الملك
في الأرض ، وكذلك إذا رأى كوكبين
يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد
منهما .وإن لم يكن معهما نجوم ،
ورأى ذلك في خاصيته أو بيته وكان
له زوجتان أو شريكان ، كان
الاختلاف بينهما باللسان أو باليد
. وإن رأت ذلك امرأة أو عبد ، أو
رآهما يقاتلان على رأسه أو سقطا ،
كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو
السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من
جنسه . وقد يدل ذلك في العبد على
خصام يقع بين بائعه ومشتريه ، وقد
يدل في المرأة على شر يدور بين
ولديها أو بين ابنتيها أو بين
والدها وزوجها ، أو بين زوجها
وابنها إن كان أحد النجمين أكبر
من الآخر وأما سقوط النجوم في
الأرض أو في البحر أو احتراقها
بالنار ، أو التقاط الطير لها ،
فدلالة على موت يقع بين الناس ،
أو قتل على قدر الكثرة والقلة ،
وقد يقع ذلك في جنس دون جنس، إن
عرف الجنس الساقط من الكواكب ،
وأما من ملك النجوم في حجره، أو
كان يرعاها في السماء أو يديرها
في الهواء ، فإن كان أهلا للسلطان
ناله ، وكان واليا على الناس أو
قاضيا أو مفتيا. وإن كان أوضع من
ذلك ، فلعله ينظر في علم النجوم
وأما سقوطها عليه أو على رأسه ،
فإن كان مريضا مات . وإن كان
غريما عليه ديون منجمة ، أو كان
عبدا مكاتبا ، حلت نجومه وطولب
بما عليه . وكذلك إن رأى جسمه عاد
نجوما ، أو رأسه ، فإن كانت
النجوم له على الناس منجمة ، وصلت
إليه واجتمعت له ،وكذلك لو كان
يلتقطها من الأرض أو من السماء
لدنوها منه . وإن سقط النجم على
من له غائب قدم عليه ، وإن سقط
على حامل ولدت غلاما مذكورا شريفا
، إلا أن يكون من النجوم المؤقتة
كبنات نعش والشعريين والزهرة ،
فالولد جارية على قدر ذكر النجم
وجماله وجوهره . وقد يدل على موت
الحامل ، إذا أيد ذلك شاهد معه
يشهد بالموت . وأما رؤية الكواكب
بالنهار ، فدليل على الفضائح
والاشتهار ، وعلى الحوادث الكبار
،وعلى المصائب والبوار . وعلى قدر
الرؤيا وعمومها وخصوصها ، وكثرة
النجوم وقلتها ، قال النابغة
الذبياني يذكر يوم حرب تبدو
كواكبه والشمس طالعة لا النور نور
ولا الإظلام أظلام ومن رأى النجوم
مجتمعة في داره ، ولها نور وشعاع
، فإنه يصيب فرحا وسرورا ويجتمع
عنده أشراف الناس على السرر . وإن
لم يكن لها نور ، فهي مصيبة تجمع
أشراف الناس . فإن رأى أنه يقتدي
بالنجوم ، فإنه على ملة رسول الله
، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه
على الحق . فإن رأى أنه يسرق نجما
من السماء ، فإنه يسرق من ملك
شيئا له خطر ، ويستفقد رجلا شريفا
. ومن رأى أنه تحول نجما فإنه
يصيب شرفا ورفعة . ومن رأى أنه
أخذ كوكبا ، رزق ولدا شريفا كبيرا
. فإن رأى أنه مد يده إلى السماء
فأخذ النجوم ، نال سلطانا وشرفا
ومن رأى سبيلا طلع ولا مشقة ، نال
سلطانا ونعمة ، وأمن مكايد عدوه .
فإن رأى أنه أخذ السماء عليه ،
أصابه الإدبار إلى آخر عمره. ومن
طلعت عليه الزهرة ، ناله الإقبال
وكذلك المشتري . ومن ركب كوكبا
أصاب سلطانا وولاية وخيرا ومنفعة
ورياسة وقال بعضهم : من رأى أن
الكواكب ذهبت من السماء ذهب ماله
إن كان غنيا ، وإن كان فقيرا مات
. فإن رأى بيده كواكب صغارا فإنه
ينال ذكرا أو سلطانا بين الناس .
ومن رأى كوكبا على فراشه ، فإنه
يصير مذكورا ، فإنه يفوق نظراءه ،
أو يخدم رجلا شريفا . ومن رأى
الكواكب اجتمعت فأضاءت ، دل على
أنه ينال خيرا من جهة السفر . فإن
كان مسافرا ، فإنه يرجع إلى أهله
مسرورا وقال بعضهم : من رأى
الكواكب تحت سقف ، فهو دليل رديء
، وتدل على خراب بيت صاحبها ،
وتدل على موت رب البيت . ومن رأى
أنه يأكل النجوم ، فإنه يستأ كل
الناس ويأخذ أموالهم . ومن
ابتلعها من غير أكل ، تداخله
أشراف الناس في أمره وسره ، وربما
سب الصحابة رضي الله عنهم . ومن
امتص الكواكب ، فإنه يتعلم
العلماء علما
الثريا :
وهو رجل حازم الرأي ، يرى الأمور
في المستقبل ، لأنه إذا طلع غدوة
فهو أول الصيف . وإذا كان سمت
رؤوس الناس بالغداة ، فإنه وسط
الصيف ، وإذا طلع عشاء ، فإنه أول
الشتاء . وإذا دل على فساد الدين
، فهو رجل كاهن . وإذا دل على
التجارة ، فإنه بصير . فإن رأى أن
الثريا سقطت ، فهو موت الأنعام
وذهاب الثمار والثريا مشتقة من
الثرى ، وقيل : إنها تدل على
الموت لاسمها وأما الخمسة السيارة
: فزحل صاحب عذاب الملك .
والمشتري صاحب مال الملك .
والمريخ صاحب حرب الملك . والزهرة
امرأة الملك . وعطارد كاتب الملك
، وسهيلمسخ . رجل عشار ، وكذلك
كان
والشعرى تعبد من دون الله سبحانه
وتعالى، وتأويلها أمر باطل .
وبنات نعش رجل عالم شريف ، لأنها
من النجوم التي يهتدى بها في
ظلمات البر والبحر . ومن رأى
الكواكب تناثرت من السماء ، فهو
موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة
من الجنود. ومن رأى كأن الفلك
يدور به أو يتحرك ، فإنه يسافر
ويتحرك من منزله إلى منزل ويتغير
حاله . ومن تحول نجما من النجوم
التي يهتدى بها ، فإن الناس
يحتاجون إليه في أمورهم وإلى
تدبيره ورأيه
الريح :
تدل على السلطان في ذاته لقوتها
وسلطانها على ما دونها من
المخلوقات مع نفعها وضرها . وربما
دل على ملك السلطان وجنده وأوامره
وحوادثه وخدمه وأعوانه ، وقد كانت
خادما لسليمان عليه السلام .
وربما دلت على العذاب والجوائح
والآفات لحدوثها عند هيجانها
،وكثرة ما يسقط من الشجر ، ويغرق
من السفن بها ، لا سيما إن كانت
دبورا ـ لأنها الريح التي هلكت
عاد بها ، ولأنها ريح لا تلقح .
وربما دلت الريح على الخصب والرزق
والنصر والظفر والبشارات ، لأن
الله عز وجل يرسلها بشرا بين يدي
رحمته ، وينجي بها السفن الجاريات
بأمره ، فكيف بها إن كانت من رياح
اللقاح ،لما يعود منها من صلاح
النبات والثمر ، وهي الصبا وقد
قال، صلى الله عليه وسلم،( نصرت
بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور )
والعرب تسمي الصبا القبول لأنها
تقابل الدبور ، ولو لم يستدل
بالقبور والدبور إلا باسمها لكفى
. وربما دلت الريح على الأسقام
والعلل والهائجة في الناس ،
كالزكام والصداع ، ومنه قول الناس
عند ذلك هذه ريح هائجة ، لأنها
علل يخلقها الله عز وجل عند ريح
تهب وهواء يتبدل أو فصل يتنقل فمن
رأى ريحا تقله وتحمله بلا روع ولا
خوف ولا ظلمة ولا ضبابة ، فإنه
يملك الناس إن كان يليق به ذلك ،
أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته
بوجوه من العز ، أو يسافر في
البحر سليما إن كان من أهل ذلك أو
ممن يؤمله ، أو تنفق صناعته إن
كانت كاسدة . أو تحته ريح تنقله
وترفعه ، ورزق إن كان فقيرا ، وإن
كان رفعها إياه وذهابها به مكورا
مسحوبا وهو خائف مروع قلق . أو
كانت لها ظلمة وغبرة وزعازج وحس ،
فإن كان في سفينة عطبت به ، وإن
كان في علة زادت به ، وإلا نالته
زلازل وحوادث ، أو خرجت فيه أو
أمر السلطان أو الحاكم ينتهي فيها
إلى نحو ما وصل إليه في المنام .
فإن لم يكن شيء من ذلك أصابته
فتنة غبراء ذات رياح مطبقة وزلازل
مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال
تقلع الشجر وتهدم الجدر ، أو تطير
بالناس أو بالدواب أو بالطعام ،
فإنه بلاء عام في الناس ،
إما طاعون أو سيف أو فتنة أو غارة
أو سبي أ و مغرم وجور ونحو ذلك .
فإن كانت الريح العامة ساكتة أو
كانت من رياح اللقاح ، فإن كان
الناس في جور أو شدة أو وباء أو
حصار من عدو ، بدلت أحوالهم
وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح
السموم أمراض حارة . والريح مع
الصفرة مرض ، والريح مع الرعد
سلطان جائر مع قوة . ومن حملته
الريح من مكان إلى مكان أصاب
سلطانا أو سافر سفرا لا يعود منه
، لقوله تعالى (أو تهوي به الريح
في مكان سحيق) ـ الحج : 31 .
وسقوط الريح على مدينة أو عسكر ،
فإن كانوا في حرب هلكوا. والريح
اللينة خير وبركة ،والريح العاصف
جور السلطان ، والريح مع الغبار
دليل الحرب
المطر :
يدل على رحمة الله تعالى ودينه
وفرجه وعونه ، وعلى العلم والقرآن
والحكمة، لأن الماء حياة الخلق
وصلاح الأرض ، ومع فقده هلاك
الأنام والأنعام وفساد الأمر في
البر والبحر ، فكيف إن كان ماؤه
لبنا أو عسلا أو وسمنا . ويدل على
الخصب والرخاء ورخص الأسعار
والغنى ، لأنه سبب ذلك كله ،
وعنده يظهر ، فكيف إن كان قمحا أو
شعيرا أو زيتا أو تمرا أو زبيبا
أو ترابا لا غبار فيه ، ونحو ذلك
مما يدل على الأموال والأرزاق ،
وربما دل على الحوائج النازلة من
السماء كالجراد أو البرد أو الريح
، سيما إن كان فيه نار أو كان
ماؤه حارا ، لأن الله تعالى عبر
في كتابه عما أنزله على الأمم من
عذابه بالمطر ، كقوله تعالى(
وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر
المنذرين) ـ الشعراء: 173 ، ـ
النمل : 58 .وربما دل على الفتن
والدماء تسفك ، سيما إن كان ماؤه
دما . وربما دل على العلل
والأسقام الجدري والبرسام، إن كان
في غير وقته وفي حين ضرره لبرده
وحسن نقطه ، ، وكل ما أضر بالأرض
ونباتها منه فهو ضار للأجسام
الذين أيضا خلقوا منها ونبتوا
فيها فكيف إن كان المطر خاصة في
دار أو قرية أو محلة مجهولة ،
وربما دل على ما نزل السلطان من
البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر
، سيما إن كان المطر بالحيات وغير
ذلك من أدلة العذاب ، وربما دلت
على الأدواء والعلقة والمنع
والعطلة للمسافرين والصناع وكل من
يعلم عملا تحت الهواء المكشوف
لقوله تعالى ( إن كان بكم أذى من
مطر ) ـ النساء : 102
فمن رأى مطرا عاما في البلاد ،
فإن كان الناس في شدة خصبوا ورخص
سعرهم إما بمطر كما رأى ، أو
لرفقه ، أو سفن تقدم بالطعام .
وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام ،
فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك
الحين نافعا .وإن كان ضارا أو كان
فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه ،
وتواتر عليهم على قدر قوة المكر
وضعفه .فإن كان رشا ، فالأمر خفيف
فيما يدل عليه . ومن رأى نفلسه في
المطر أو محصورا منه تحت سقف أو
جدار ، فأمر ضرر يدخل عليه
بالكلام والأذى . وإما أن يضرب
على قدر ما أصابه من المطر ، وإما
أن يصيبه نافض إن كان مريضا ، أو
كان ذلك أوانه ، أو كان المكان
مكانه . وأما الممنوع تحت الجدار
، فإما عطلة عن عمله أو عن سفره
أو من أجل مرضه أو سبب فقره ، أو
يحبس في السجن على قدر منا يستدل
على كل وجه منها بالمكان الذي رأى
نفسه فيه ، وبزيادة الرؤيا ، وما
في اليقظة ، إلا أن يكون قد اغتسل
في المطر من جنابة ، أو تطهر منه
للصلاة ، أو غسل بمائه وجهه ،
فيصح له بصره ، أو غسل به نجاسة
كانت في جسمه أو ثوبه، فإن كان
كافرا أسلم ، وإن كان بدعيا أو
مذنبا تاب ، وإن كان فقيرا أغناه
الله ، وإن كان يرجو حاجة عند
السلطان أو عند من يشبهه نجحت
لديه ، وسمح له بما قد احتاج إليه
وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود ،
وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه
وقال ابن سيرين : ليس في كتاب
الله تعالى فرج في المطر إذا جاء
اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى
( وأمطرنا عليهم مطرا ) ـ الشعراء
:173 . وقوله تعالى ( وأمطرنا
عليهم حجارة ) ـ الحجر : 74 .وإذا
لم يسم مطرا فهو فرج الناس عامة ،
لقوله تعالى ( ونزلنا من السماء
ماء مباركا ) ـ ق : 9 . وقال
بعضهم : المطر يدل على قافلة
الإبل ، كما أن قافلة الإبل تدل
على المطر . والمطر العام غياث ،
فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفا
فإن الناس يبتلون بجدال وخصومة ،
فإن أمطرت بطيخا فإنهم يمرضون ،
وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر
ذلك ، لأن المطر ينزل من السماء .
وقيل : إنه فرج من حيث لا يرجى ،
ويرزق من حيث لا يحتسب . ولفظ
الغيث والماء النازل وما شاكل ذلك
، أصلح في التأويل من لفظ المطر
السحاب : يدل على الإسلام الذي
جاء به حياة الناس ونجاتهم ، وهو
سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء
الذي به حياة الخلق ، وربما دلت
على العلم والفقه والحكمة والبيان
، لما فيها من لطيف الحكمة
بجريانها حاملة وقرا في الهواء ،
ولما ينعصر منها من الماء . وربما
دلت على العساكر والرفاق ، لحملها
الماء الدال على الخلق الذين
خلقوا من الماء . وربما دلت على
الإبل القادمة بما ينبت بالماء
كالطعام والكتان ، لما قيل إنها
تدل على السحاب ، لقوله تعالى(
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت )
ـ الغاشية : 17
وربما دلت على السفن الجارية في
الماء في غير أرض ولا سماء ،
حاملة جارية بالرياح وقد تدل على
الحامل من النساء ، لأن كلتيهما
تحمل الماء وتجنه في بطونها ، إلا
أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه ،
وربما دلت على المطر نفسه ، لأنه
منها وبسببها ، وربما دلت على
عوارض السلطان وعذابه وأوامره ،
وإذا كانت سوداء أو كان معها ما
يدل على العذاب ، لما يكون فليها
من الصواعق والحجارة ، مع ما نزل
بأهل الظلة حيت حسبوها عارضا
تمطرهم فأتتهم بالعذاب ، وبمثل
ذلك أيضا يرتفع على أهل النار فمن
رأى سحابا في بيته أو نزلت عليه
حجرة أسلم إن كان كافرا ، ونال
علما وحكما إن كان مؤمنا، أو حملت
زوجته إن كان في ذلك راغبا ، أو
قدمت إبله وسفينته إن كان له شيء
من ذلك . فإن رأى نفسه راكبا فوق
السحاب أو رآها جارية ، تزوج
امرأة صالحة إن كان عازبا ، أو
سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك ،
وإلا شهر بالعلم والحكمة إن كان
لذلك طالبا ، وإلا ساق بعسكر أو
سرية ، أو قدم في رفقة إن كان
لذلك أهلا ، وإلا رفعه السلطان
على دابة شريفة إن كان ممن يلوذ
به وكان راجلا ، وإلا بعثه على
نجيب رسولا .
وإن رأى سحابا متواليا قادمة
جانية ، والناس لذلك ينتظرون
مياهها ، وكانت من سحب الماء ليس
فيها شيء من دلائل العذاب ، قدم
تلك الناحية ما يتوقعه الناس ،
وما ينتظرونه من خير يقدم أو رفقة
تأتي ، أو عساكر ترد ، أو قوافل
تدخل ، وإن رآها سقطت بالأرض أو
نزلت على البيوت أو في الفدادين
أو على الشجر والنبات ، فهي سيول
وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور ،
وإن كان فيها مع ذلك ما يدل على
الهم والمكروه ، كالسموم والريح
الشديدة والنار والحجر والحيات
والعقارب ، فإنها غارة تغير عليهم
وتطرقهم في مكانهم ، أو رفقة
قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات
في سفرهم ، أو مغرم وخراج يفرضه
السلطان عليهم ، أو جرادا ودبا
يضر بنباتهم ومعايشهم ، أو مذاهب
وبدع تنتشر بين أطهرهم ويعلن بها
على رؤوسهم ، وقال بعضهم : إن
السحاب ملك رحيم أو سلطان شفيق ،
فمن خالط السحاب فإنه يخالط رجالا
من هؤلاء ، ومن أكل السحاب فإنه
ينتفع من رجل بمال حلال ألأو حكمة
. وإن جمعه نال حكمة من رجل ممثله
، فإن ملكه نال حكما وملكا ، فإن
رأى أن سلاحه من عذاب ، فإنه رجل
محتاج فإن رأى أنه يبني دارا على
السحاب ، فإنه ينال دنيا شريفة
حلالا مع حكمة ورفعة . فإن بنى
قصرا على السحاب ، فإنه يتجنب من
الذنوب بحكمة يستفيدها ، وينال من
خيرات يعلمها . فإن رأى في يده
سحابا يمطر منه المطر ، فإنه ينال
بحكة ويجري على يده الحكمة
. فإن رأى أنه تحول سحابا يمطر
على الناس ، نال مالا ونال الناس
منه والسحاب إذا لم يكن فيه مطر ،
فإن كان ممن ينسب إلى الولاية ،
فإنه والله لا ينصف ولا يعدل ،
وإذا نسب إلى التجارة ، فإنه لا
يفي بما يتبع ولا بما يضمن . وإن
نسب إلى عالم ، فإنه يبخل بعلمه .
وإن كان صانعا ، فإنه متقن
الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه
والسحاب سلاطين لهم يد على الناس
، ولا يكون للناس عليهم يد . وإن
ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق ،
فإنه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق
. ومن رأى سحابا نزل من السماء
وأمطر مطرا عاما ، فإن الإمام
ينفذ إلى ذلك ا لموضع إماما عادلا
فيهم ، سواء كان السحاب أبيض أو
أسود ، وأما السحاب الأحمر في غير
حينه ، فهو كرب أو فتنة أو مرض .
وقال بعضهم : من رأى سحابا ارتفع
من الأرض إلى السماء وقد أظل بلدا
، فإنه يدل على الخير والبركة ،
وإن كان الرائي يريد سفرا تم له
ذلك ورجع سالما ، وإن كان غير
مستور بلغ مناه فيما يلتمس من
الشر ، وقال بعضهم : إن السحاب
الذي يرتفع من الأرض إلى السماء ،
يدل على السفر ، ويدل فيمن كان
راجعا على رجعته من سفره .
والسحاب المظلم يدل على غم ،
والسحاب الأسود يدل على برد شديد
أو حزن
الرعد :
ربما دل على وعيد السلطان وتهدده
وإرعاده ، ومنه يقال هو يرعد
ويبرق . وربما دل على المواعيد
الحسنة ، والأوامر الجزلة ، لأنه
أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود
إلى من أرسلت إليه وتدل الرعود
أيضا على طبول الزحف والبعث ،
والسحاب على العساكر ، والبرق على
النصال والبنود المنشورة الملونة
والأعلام ، والمطر على الدماء
المراقة ، والصواعق على الموت .
فمن رأى رعدا في السماء ، فإنها
أوامر تشيع من السلطان فإن رأى
ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس
منه في حاجة ، دل على ذلك الأمطار
أو على مواعيد السلطان الحسان ،
وقد يدل على الوجهين ويبشر
بالأمرين ، وإن كان صاحب الرؤيا
ممن يضره المطر كالمسافر والقصار
والغسال والبناء والحصاد ، ومن
يجري مجراهم، فإما مطر يضر به
ويفعله ويفسد ما قد عمله ، وقد
أوذنوا به قبل حلوله ، ليتحذروا
بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر ،
وإما أوامر السلطان ، أو جناية
عليه في ذلك مضرة . فكيف إن كان
المطر في ذلك الوقت ضارا كمطر
الصيف . وإن رأى مع البروق رعودا
، تأكدت دلالة الوعد فيما يدل
عليه . وإذا كانت الشمس بارزة عند
ذلك ولم يكن هناك مطر ، فطبول
وبنود تخرج من عند السلطان لفتح
أتى إليه ، وبشارة قدمت عليه ، أو
لإمارة عقدها لبعض ولائه ، أو
لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض
قواده وإن كان مع ذلك مطر وظلمة
وصواعق ، فإما جوائح من السماء
كالبرد والريح والجراد والدبا ،
وإما وباء وموت ، وإما فتنة أو
حرب إن كان البلد بلد حرب ، أو
كان الناس يتوقعون ذلك من عدو
وقال بعضهم : الرعد بلا مطر خوف ،
فإن رأى الرعد فإنه يقضي دينا ،
وإن كان مريضا برئ ، وإن كان
محبوسا أطلق . وأما الرعد والبرق
والمطر فخوف للمسافر وطمع للمقيم
، وقيل الرعد صاحب شرطة ملك عظيم
وقال بعضهم : الرعد بغير برق ،
يدل على اغتيال ومكر وباطل وكذب ،
وذلك لأنه إنما يتوقع الرعد بعد
البرق وقيل : صوت الرعد يدل على
الخصومة والجدال
البرق
:
يدل على الخوف من السلطان وعلى
تهدده ووعيده ، وعلى سل النصال
وضرب السياط ، وربما دل من
السلطان على ضد ذلك ، على الوعد
الحسن وعلى الضحك والسرور
والإقبال والطمع من الرغبة
والرجاء ، لما يكون عنده من
الصواعق ، والعذاب والحجر ، ومن
الرحمة والمطر ، لأنه مما وصف أهل
الأخبار ، سوط ملك السحاب الموكل
بها ، والرعد صوته عليها مع قوله
تعالى ( يريكم البرق خوفا وطمعا )
ــ الروم : 24 . قيل : خوفا
للمسافر وطمعا للمقيم الزارع ،
لما يكون معه من المطر ، وكلما دل
على البرق فسريع عاجل ، لسرعة
ذهابه وقلة لبثه . فمن رأى برقا
دون الناس ، أو رأى أنواره تضربه
أو تخطف بصره أو تدخل بيته ، فإن
كان مسافرا أصابه عطلة إما بمطر
أو بأمر سلطان ، وإن كان زارعا قد
أجدبت أرضه وعطش زرعه ، بشر
بالغيث والرحمة ، وإن كان مولاه
أو والده أو سلطانه ساخطا عليه،
وضحك في وجهه والشعراء تشبه الضحك
بالبرق ،والبكاء بالمطر ، لأن
الضحك عند العرب إبداء المخيفات
وظهور المستورات ، لذلك يسمون
الطلع إذا انفتق عند جفنه ضحكا ،
وإن كان معه مطر دل على قبيح ما
يبدو إليه مما يبكي عليه ، فإما
أن يكون البرق كلاما يبكيه ، أو
سوطا يدميه ، ويكون المطر دمه أو
سيفا يأخذ روحه . وإن كان مريضا ،
برق بصره ودمعت عيناه وبكى أهله
وقل لبثه وتعجل موته سريعا ،
ومن رأى أنه تناول البرق أو أصابه
أو سحابه ، فإن إنسانا يحثه على
أمر بر وخير . والبرق يدل على خوف
مع منفعة . وقيل : البرق يدل على
منفعة من مكان بعيد. ومن رأى
البرق أحرق ثيابه ماتت زوجته إن
كانت مريضة الصواعق : تدل على
الحوائج والبلايا التي يصيب بها
ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء .
كالجراد والرياح والصواعق
والأسقام والبرسام والجدري
والوباء والحمى ، لارتياع الخلق
لها ، واهتزازهم عندها واصفرارهم
من حسها ، مع إفسادها وإتلافها
لما صادفها . وقد تدل على صحة
عظيمة وأمرة كبيرة ، تأتي من قبل
الملك ، فيها هلاك أو مغرم أو
دمار . وقد تدل على قدوم سلطان
جائر ، وعلى نزوله في الأرض التي
وقعت فيها . وقد تدل على ما سوى
ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق
المذكورة ، التي يسعى الناس إلى
مكانها ، وإلى اختبار حالها ،
كالموت الشنيع والحريق والهدم
واللصوص . فمن رأى صاعقة وقعت في
داره ، فإن كان مريضا مات ، وإن
منها غائب قدم نعيه ، وإن كان بها
ريبة وفساد نزلها عامل ، وتسور
عليها صاحب شرطة ، وإن كان صاحبها
يطوف بالسلطان نقذ فيه أمره ،
وإلا طرقه لص ، أو وقع به حريق ،
أو هدم ، على قدر زيادة الرؤيا ،
وما يرفق الله تعالى إليه عابرها
وإن رأى الصواعق تساقط في ا لدور
، فربما يكون في الناس نعاة
يقدمون عن الغياب أو الحجاج أو
المجاهدين ، أو مغرم يرمي على
الناس . وأن تساقطت في الفدادين
والبساتين ، فجوامح أصحاب عشور
وجباة ، ويغشى ذلك المكان الجور
والفساد
السيل :
يدل دخوله إلى المدينة على وباء ،
إذا كان الناس في بعض ذلك ، أو
كان لونه لون الدم أو كدرا . وقد
يدل على دخول عسكر بأمن أو رفقة .
إذا لم يكن له غائلة ولا كان
الناس منه في مخافة ، فإن هدم بعض
دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم ،
فإنه عدو يغير عليهم أو سلطان
يجور عليهم ، على قدر زياد الرؤيا
وأدلة اليقظة . وقال بعضهم :
السيل هجوم العدو كما أن هجوم
العدو سيل . فإن صعد السيل
البواليت ، فإنه طوفان أو جنود من
سلطان جائر هاجم ، والسيل عدو
مسلط ، فإن رأى أن الميازيب تسيل
من غير مطر ، فذلك دم يهرق في تلك
البلدة أو المحلة . فإن رأى أنها
سالت من مطر وانصب ماؤها ، فإنها
هموم تنجلي عن أهل ذلك الموضع،
وخصب ودولة بقدر الميازيب ، فإن
لم تنصب الميازيب ، فهو دون ذلك .
وإن انصب الميزاب على إنسان ، وقع
عليه العذاب . فإن طرق السيل إلى
النهر ، فإنه عدو له من قبل الملك
، ويستعين برجل فينجو من شره .
ومن رأى أنه سكر السيل عن داره ،
فإنه يعالج عدوا ويمنعه عن ضرر
يقه بأهله أو فنائه وحكي أن رجلا
أتى ابن سيرين فقال : رأيت
المباغث تسيل من غير مطر ، ورأيت
الناس يأخذون منه ، فقال ابن
سيرين : لا تأخذ منه . فقال الرجل
: إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئا ،
فقال : قد أحسنت ، فلم يلبث إلا
يسيرا حتى كانت فتنة ابن المهلب ,
وتدل الميازيب على الأفواه وعلى
الرقاب وعلى العيون بجريانها من
أعالي الدور ، وربما دلت على
الأرزاق . فمن رأى ميازيب الناس
تجري من مطر ، وكان الناس في كرب
وهم ، درت أرزاقهم وتجلت همومهم ،
لأنها مفارج إذا جرت ، وأما
جريانها من غير مطر ففتنة ومال
حرام ، وأما حركة أفواه الرجال
وألسنتهم فهي الفتنة النازلة بما
لا يعنيهم ، وأما جريانها فهي
دماء سائلة ورقاب مضروبة ، وإن
كان جريانها بالدم فهو أوكد لذلك
. وأما جريان الميازيب في البيوت
أو تحت الأسرة لمن كان حريصا على
الولد والحمل فلا يأمن منه ،
لذهاب مائة من فرجه في غير وعائه
. وقد يدل ذلك على العيون الهطالة
في ذلك المكان على ما يدل عليه
بقية الرؤيا
الوحل :
في الحمأة والطين لا خير في جميع
ذلك . فإن رأى ذلك مريض دام مرضه
، إلا أن يرى أنه خرج منه ، فإن
خروجه من المرض وعافيته ، وغير
المريض إذا مشى فيه أو حل فيه ،
دخل في فتنة وبلاء وغم ، أو سجن ،
ويد سلطان ، فإن خلص منه في منامه
أو سلم ثوبه وجسمه منه في تلك
الوحلة ، سلم مما حل فيه من الإثم
في الدين والعطب في الدنيا ، وإلا
ناله على قدر ما أصابه . ولكما
تعلك طينه أو تعمق قعره ، كان ذلك
أصعب وأشد في دليله. وكلما فسدت
رائحته واسود لونه ، كان ذلك أدل
على حرامه وكثرة آثامه وسوء نياته
وكذلك عجن الطين وضربه لبنا ، لا
خير فيه ، لأنه دال على الغمة
والخصومة ، حتى يجف لبنه أو يصير
ترابا ، فيعود مالا يناله من بعد
كد وهم وخصومة وبلاء
وأما
قوس قزح
:
فالأخضر دليل الأمن من قحط الزمان
وجور السلطان والأصفر دليل
الأمراض ، والأحمر دليل سفك
الدماء ، وقال بعضهم : إن رؤية
قوس قزح تدل على تزوج صاحب الرؤيا
، وقال بعضهم : إن رآه يمنة دلت
على خير ، وإن رآه يسرة دلت على
شر الثلج والجليد والبرد : كل هذه
الأشياء قد تدل على الحوادث
والأسقام والجدري والبرسام، وعلى
العذاب والأغرام النازلة بذلك
المكان الذي يرى ذلك فيه ،
وبالبلد الذي نزل له ، وكذلك
الحجارة والنار ، لأنها تفسد
الزرع والشجر والثمر ، وتعقل
السفن ، وتضر الفقير وتهلكه في
القر والبرد ، وتسقم في بعض
الأحيان ، وربما دلت على الحرب
والجراد وأنواع الحوائج ، وربما
دلت على الخصب والغنى وكثرة ا
لطعام في الأنادر وجريان السيول
بين الشجر ومن رأى ثلجا نزل من
السماء وعم في الأرض ، فإن كان
ذلك في أماكن الزرع وأوقات نفعه ،
دل ذلك على كثرة النور وبركات
الأرض وكثرة الخصب ، حتى يملأ تلك
الأماكن بالإطعام والإنبات ،
كامتلائها بالثلج ، وأما إن كان
ذلك بها في أوقات لا نفع فيه
للأرض ونباتها ، فإن ذلك دليل على
جور و السلطان وسعى أصحاب الثغور
. وكذلك إن كان الثلج في وقت نفعه
أو غيره ، غالبا على المساكن
والشجر والناس ، فإنه جور يحل بهم
وبلاء ينزل بجماعتهم ، أو جائحة
على أموالهم ، على قدر زيادة
الرؤيا وشواهدها . فإن ذلك عذاب
وبلاء وأسقام ، أو موتان أو غرام
يرمي عليهم وينزل عليهم ، وربما
دل على الحصار والقلة عن الأسفار
وعن طلب المعاش . وكذلك الجليد ،
لأنه لا خير فيه ، وقد يكون ذلك
جلدا من الشيطان ، أو ملك أو غيره
وأما
البرد :
فإن كان في أماكن الزرع والنبات
ولم يفسد شيئا ولا ضر أحدا ، فإنه
خصب وخير ، وقد يدل على المن
والجراد الذي لا يضر ، وعلى القطا
والعصفور ، فكيف إن كان الناس عند
ذلك يلقطونه في الأوعية ،
ويجمعونه في الأسقية . وكذلك
الثلج أو الجليد . فإنها فوائد
وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيض ،
وإن أضر البرد بالزرع أو بالناس
أزو كان على الدور والمحلات ،
فإنه جوائح وإغرام ترمى على الناس
، أو جدري وحبوب وقروح تجمع وتذوب
، وأما من حمل البرد في منخل أو
ثوب ، أو فيما لا يحمل الماء فيه
، فإن كان غنيا ذاب كسبه ، وإن
كان له بضاعة في البحر خيف عليها
، وإن كان فق