|
في العطش والشرب والري والجوع والأكل وأكل
الإنسان لحم نفسه أو لحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار
أما العطش : في التأويل فخلل في الدين ، فمن رأى أنه عطشان وأراد
أن يشرب من نهر فلم يشرب ، فإنه يخرج من حزن لقوله تعالى في قصة
طالوت ( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن يطعمه فإنه
مني ) ـ البقرة : 249 . وقال بعضهم : من أراد أن يشرب فلم يشرب ،
لم يظفر بحاجته ، ومن شرب الماء البارد أصاب مالا حلالا. وإذا رأى
أنه ريان من الماء ، دل على صحة دينه واستقامته وصلاح حاله فيها
وأما الجوع : فإنه ذهاب مال وحرص في طلب معاش . والشبع تحصيل
المعاش وعود المال . والأكل يختلف في أحواله . وقال بعضهم : الجوع
خير من الشبع ، والري خير من العطش . وقيل : من رأى أنه جائع أصاب
خيرا ويكون حريصا ومن رأى أن غيره دعاه إلى الغداء دلت رؤياه على
سفر غير بعيد لقوله تعالى ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ــ
الكهف : 62 . فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار ، فإنه يستريح من تعب
. فإن دعاه في العشاء فإنه يخدع رجلا ويمكر به قبل أن يخدعه هو .
ومن رأى أنه أكل طعاما وانهضم ، فإنه يحرص على السعي في حرفته ومن
رأى أنه أكل لحم نفسه ، فإنه يأكل من مدخور ماله ومكنوزه . فإن أكل
لحم غيره ، فإن أكله نيئا يغتابه أو أحد أقربائه ، وإن أكله مطبوخا
أو مشويا فإنه يأكل رأس مال غيره . فإن رأى كأنه يعض لحمم نفسه
ويقطعه ويطرحه إلى الأرض فإنه رجل لماز وأكل المرأة لحم المرأة
مساحقة ، أو مغالبة . وأكل المرأة لحم نفسها دليل على أنها تزني
وـاكل كد فرجها وأكل لحم الرجل في التأويل مثل أكل لحم المرأة ،
وكذلك أكل لحم الشاب أقوى في التأويل من أكل لحم الشيخ . فإن رأى
أنه يأكل لحم لسان نفسه أصاب منفعة من قبل لسانه ، وربما دلت هذه
الرؤيا على تعود صاحبها السكوت وكظم الغيظ والمداراة
وأما مضغ العلك : فمن رأى أنه
يمضغه فإنه ينال مالا في منازعة . وقيل : إن مضغ العلك إتيان فاحشة
، لأنه من عمل قوم لوط وأما من رأى أنه طبخ بالنار شيئا ونضج :
فإنه يصيب مراده في مال . فإن لم ينضج يرى أنه يمضغ اللبان ، فإن
اللبان بمنزلة بعض الأدوية . ولو يرى أنه يمضغ اللبان والعلك فإنه
يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده ، مثل منازعة أو شكوى أو ما
يشبه ذلك وكل ما يمضغ من غير أكل ، فإنه يزداد الكلام بقدر ذلك
المضغ . وكذلك قصب السكر ، إلا أنه كلام يستحلي ترداده . فإن رأى
أنه يأكل من رؤوس الناس أو يطعمها غيره أو ينال منها شعرا أو عظاما
، فإنه يصيب مالا من رؤساء الناس وعظمائهم . فإن أكل من أدمغتهم ،
فإنه يصيب من ذخائر أموالهم . وكذلك رؤوس البهائم والسباع . إلا
أنها دون رؤوس الناس في الشرف فإن رأى رؤوس مقطوعة في بلدة أو محلة
أو بيت أو على باب دار ، فإن رؤوس الناس يأتون ذلك الموضع ويجتمعون
فيه . وقيل : من رأى أنه يأكل لحم نفسه أصاب مالا وسلطانا عظيما .
فإن رأى أنه يأكل لحم مصلوب أو لحم أبرص أو لحم مجذوم، فإنه يصيب
مالا عظيما حراما . فإن رأى أنه عانق رجلا ميتا أوحيا ، فإنه تطول
حياته ، وكذلك المصافحة . ومن رأى أنه يأكل من لحم نفسه أو غيره
وكان لما يأكل أثر ظاهر ، أكل من ماله أو من مال غيره. فإن لم يكن
له أثر ، اغتاب إنسانا من أهل بيته أو غيرهم . ومن أكل لحم المصلوب
، أكل مالا حراما من رجل رفيع اقدر إذا كان لما يأكل أثر |